د.باسم العبيدي
مدخل :
على مدى التاريخ والعصوروالقرون المنصرة الى حاضر اليوم , كانت جميع الاحداث والشواهد في المجتمعات في العالم , تتغير توجهاتها الثقافيه من جيل الى أخر ومن عقد زمني الى أخر وممكن أن نلاحظ حركة هذه التغيرات في التفاصيل الصغيرة في حياتنا اليومية كالملبس وطراز الحياة والعادات والتقاليد والشخصية والاخلاق .. الخ , وهذا التغير لم يخرج من دائرة مغلقة في الحياة وكأنها تتبادل الادوار والشخصيات والمواقع من زمن الى أخر , من القديم الى الجديد ومن الجديد الى القديم في حركة مدارية متغيرة وبما أن ثقافات المجتماعات هي محتوى نظام سلوكيات وهوية الشعوب في بيئة ما فقد كان أيضاً أنعكاس وأحد المتغيرات التي تطرأ على تقلبات الانظمة السياسية لسلطة الحكم في دولة أو أمارة أو مقاطعة ما تخضـع لها وتتأثر فيها وتؤثر عليها صفة نوع الدولة من المملكة الى الامبراطورية والى الديمقراطية , التي هي أتجاهات ثقافية أمتدادها من الدين الى الاشتراكية الى القومية والى الليبرالية وفي حركة مدراية .
هدف البحث :
يهدف البحث الى دراسة الحركة المدراية للاتجاهات ومتغيرات الاتجاه والعوامل المؤثرة عليها التي أستخلصنا العناصر المشتركة منها التي تحدث الحركة المدارية للثقافة العامة في الشعوب والمجتمعات ومن ثم انعكاسها على نشأة الدولة وظمورها .
وبما أن الاتجاهات تلعب دور فعال في حياة الفرد والمجتمع سوف نتناول موضوع الاتجاهات لتثبيث الكيفية وبناء الاتجاهات وتغيرها .
الاتجاهات الاجتماعية وتعريف الاتجاه :-
لقد لعب الاتجاه دور كبير في حياة الفرد والجماعة الذي يبلور الثقافة العامة لكيان المجتمع لذلك كان لابد أن نلقي الضوء على الاتجاه وتعريفاته العلمية التي تناولها العلماء والباحثين وقد عرفت الاتجاهات بأنه :
هي تلك الخبرات المكتسبة الثابته النسبيه التي تتغير مع حالة الموضوع ومحتويات الاتجاه لارتباطه الانفعالي الوثيق وفق عناصرمؤثرة الخارجية تستجيب لها وفق سقف زمني غير معلوم نتيجة تراكمية الخبرات السابقة واللاحقة التي تتأثر في المحيط الاجتماعي .
وكما عرفه بعض الباحثين في علم النفس والاجتماع , بأنه نظام تقيمي ثابت بصـورة نسبية وتمثل في ردود فعل عاطفية تعكس المفاهيم التقيمية ومعتقدات الفرد التي تعلمت عن صفات موضوع ( 1) .
أما تعريف كريش 1962krech Et Al
هو نطام ثابت من التعليمات الايجابية أو السلبية الانفعالية والعاطفية وهو بمقايضة نزعة أوميل بأفعال سلبية او أيجابية نحو موضوع إيجابي إجتماعي معين .
اما تعريف انجلش English ا 1958
انه نزوع أو تهيؤ ثابت متعلم ولذلك يسلك الفرد بطريقة منيقة نحو مجموعة من الموضوعات المحددة .
تعريف أ وسكمب 1977oskamp
فقد أشار الى أن الاتجاهات ماهي إلا المتغيرات الوسطية غير الملحوظة ( غيرالمرئية ). والتي تؤثر على العلاقة بين أحداث المتغيرات والاستجابات السلوكية .
نظريات تغير الاتجاهات الافراد والجماعة
سوف نسلط الضوء على تغير الاتجاهات لانه له علاقة وثيقة في بناء المجتمع ونظام الدولة وكما أسلفنا الذكر أن الانسان هو عامل التغير وأن الدولة تنشا وتنضج ثم تئيل الى السقوط مع سقوط الاتجاهات التي اعتمدتها وأستبدالها بأتجهات جديدة منها مايتعامل معها بشكل أيجابي ومنها مايتعامل معها بشكل سلبي ومنها مايتخذ الاجتناب الايجابي ومنها الاجتناب السلبي أيضاَ .
كما ان الاتجاهات تنطلي بصفات التنوع والتغير أيضاَ هذا مما جعل الاتجاهات الثقافية متنوعة ومتغيرة من مرحله زمنية الى أخرى وخاصة لعلاقة بعوامل مؤثرة كالعاطفة والبناء المعرفي ومدى أتساقها ومدى تقاربها وأبتعادها والكيفية الوظيفية لها من خلال وجهة نظر بعض الباحين والعلماء , بيتش كريش وأخرون krech من العلماء النفس الذين يشيرون الى أن الاتجاهات تؤول وتشرع , وفـسر مدى تفاوتها في النوعية والشدة على سلسلة من الاتجاهات المحايدة والسلبية كما أن الاختلاف الكيفي للاتجاه يظهر عن طريق التكافىء ( الايجابي أو السلبي ) لها وسوف نتناول بعض النظريات المشهورة في تغيرات عناصر محتوى الاتجاهات الفرد أوالجماعة التي تطرأ عليهم .
-
نظرية روزنبرج
لقد أشار الى التدعيم المادي كمؤثر على البناء المعرفي وبالتالي العاطفي وقد تناولت محور النظرية دراسة ( الاتساق ) بين البناء المعرفي والمؤثر العاطفي .
أما البناء المعرفي هو أهمية القيمة ( وزن القيمة ) والفائدة المدركة لموضوع الاتجاه الذي ينشأ البناء المعرفي ,
التأثير الايجابي الشديد لموضوع الاتجاه يميل للحصول على دليل معرفي عال ٍ مما يحقق فائدة ونفع لبلوغ القيمة الايجابية وأعتراض القيم السلبية , التي تجعل اتجاهات الفرد تكون أكثر أتساقا ً وتمركز في القيمه عندما تكون متسقة بين البناء المعرفي والتأثير العاطفي .
أما مؤثر التغير في الاتجاهات في نظرية لروزنبرج فهي تناولت العلاقة بين العناصر المعرفية والعاطفية وأثرها في تغير الاتجاهات و كما أنه ربط بين العناصر المعرفية لموضوع الاتجاه بقيم الشخص , كما أشار الى أن التأثير السلبي نحو موضوع ما يعيق الوصول الى القيم أما التأثير الايجابي الشديد نحو موضوع الاتجاه يجب أن يربط أو يكون على علاقة مع معتقدات , حيث يقود الى تحقيق قيم هامه .
أما كيفية التغير في الاتجاهات فقد لخص أن التغير في المحتويات العاطفية والمعرفية وتبادلها يؤدي الى عدم الاتساق وتؤثر على المحتوى المتبقي من الاتجاه , لذلك تناولت نظرية روزنبجرفي التأكيد على الاتساق وفعل التغير الذي يحدثه في عدم الاتساق بين محتوى العاطفي والبناء المعرفي الذي يؤدي سلباً او أيجابا ً في معتقد الاتجاه .
-
نظرية التنافر المعرفي ( فستنجر )
ويقصد بأصطلاح المعرفي . أي معرفة أو أي أراء أو معتقدات وهي تباعد عنصرين معرفين وتنافرهما على نقيض عنصرين متعرفين في حاله اتساق .
أن التغير في الاتجاه لدى فستنجر أو في نظرية التناقض المعرف هو تنافر العناصر المعروفة , أي ان العنصرين المتنافرين والغير متقسين يمكن ان تكون خاضعة لعملية المتغير في الاتجاه , لانها غير واضحه المعالم وان العلاقة هي التي تؤثر في التغير في أتجاه الفرد لانها غير واضحه المعالم وأن هذة العلاقة هي التي تؤثر في التغير في أتجاه الفرد ومدى أتساق أفعال الفرد لان العناصر لديه تكون معرفة وتكون مثلا ان الشخص الذي يميل الى الانسجام مع الموسيقى الهادئة يقابلة العنصر الاخر المعرف لدية وهو أنه سوف لن يميل الى الموسيقى الصاخبة , وعنصر معرف ان أتجاه رأسمالي فأنه سوف يكون معرف بأنه ضد الاتجاه الشيوعي والعكس صحيح .
وممكن ملاحظه الكيفية في عملية مسار تغير الاتجاه في الطرق الثلاثة لتقيل وتخفيض التباعد التي تناولها فسنجر في نظريته وهي .
اولاَ : تغير العنصر السلوكي المعرفي :
اي تغير السلوك المتنافر مع عقيدته في وضع متسق أدراك الخطأ وتصحيحه .
ثانيا َ : تغير عنصر البيئة المعرفي :
اي سلوك الشخص الغير المتسق مع العوامل البيئة التي تكون متنافره بين معرفته مما يحاول أن يخفض أثر هذا التنافر منفردا َ , لان العوامل البيئة لم تستطيع أن تساعد تدعيمه بشكل أيجابي في أتساق العناصر لدية .
ثالثا : أضافة عناصر معرفية جديدة :
أي أضافة عناصر جديدة غير متسقة مما تؤدي تزايد التنافرية للعناصر والتباعدية لها وهي كالمبررات السلبية لسلوك غير متسق .
-
النظرية الوظيفية للاتجاهات ( كيت )
لقد فرض كيت (kat ) وستلاند (sotland) منحنى وظيفي لدراسة الاتجاهات . وأن مفتاح قيم الاخير ومقاومته للتغير يتمثل في الاساس الدافعي لاتجاه فالاتجاهات قد تكون نفعية في كونها تقود الى مكافأة معينه او تتحاشى عقالب ما . كما انها قد تعمل كفعل دفاعي ينحني الشخص بالاعتراف بالحقائق غير المريحة عن نفسه . أو الحقائق المؤلمه في بيئته وتمنع الاشباع في التغير من الذات , وقد بين أن تبديل أو تغير الاشباعات المرتبطه بأنماط سلوكية متنوعه كالحصول على مكافأت جديده او تلقي العقاب قد تؤدي الى تغيرات مرتبطه بالاتجاهات .
-
نظرية العوامل المؤثرة على تغير الاتجاه - كليمان -(kelman ) .
حيث ينظر كليمان الى أن هناك ثلاثة عوامل مؤثرة في تغير الاتجاه وهي :-
-
المطاوعه أو الاذعان :
ويكاد يكون هذا العامل نفعي وغير راسخ وقابل للتغير للحفاظ على أستمرارية كعضو في المجموعه للتفاعل الايجابي مع الاخرين وسرعان مايتغير بفقدان عنصر النفوذ المؤثر على المنفعه أوالكسب التي هي نقيضها الفقدان .
-
التقمص :
حيث ي كون مؤثر على الاتجاه الفرد الى درجة الاعتقاد لذلك يكون أ كثر فعل مؤثر من المطاوعه على أتجاه الفرد برغم أن هناك بعض المواقف تتداخل عليها موضوع المطاوعة .
-
التذويب :
وهي النظرية التي تظهر أقصى حالات الانغماس السلوكي لاتجاه الفرد التي ممكن أن تشترك معها حالة المطاوعة والتقمص . وخاصه عندما تكون العلاقة مشبعة والسلطة لها تأثير قوي على أتجاه الشخص , التي تكون فيها حاله من الاتساق مع الاتجاهات الاخرى , كالسلطة الابويه التي تتمثل في علاقه الوالدين والابناء وكذلك علاقة المرشد الروحي في الديانات بأتباعة , وصفتها تكون راسخه في حركتها وغير قابلة على التغير بسهوله لاتساقها .
العناصر التي تتحكم في تغير الاتجاه :
أستخلصنا من النطريات المقدمة أن هناك عناصر مشتركة تتحكم في تغير أتجاهات الشخص , التي تتبادل فيما بينها االادوار وتشترك في عملية التغير وبناء الاتجاه , ومن هذة العناصر :
ِأ . البناء المعرفي .
ب . المؤثر العاطفي .
ج . المطاوله والتقمص والتذويب .
د . أتساق العنصر السلوكي المعرفي .
ه . العقاب والثواب كحافز لتغير أو تثبيت الاتجاه .
و .( المبررات ) السلبية كأسلوب دفاعي لتثبت الاتجاه .
ز . عنصر البيئة المعرفي وحافز التغير في سلوك الاتجاه كمؤثر سلبي أو أيجابي .
أن العناصر دور في عملية التغير في الاتجاه , وعملية التغير التي تحدث في هذ العناصر هو في مدى أتساقها أو تنافرها في تكوين معتقدات الشخص وبلورة الاتجاه لديه , كما ان عملية التغير والتثبت تكمن في الكيفية والوسيلة في جعلها وفق مناخ إيجابي لصياغة أتجاه الذي يخضع لعملياتها .
العوامل المؤثرة على دافعية الاتجاهات
لدينا مسلمة ان الانسان هو القوة التي تحد ث الحركة والتغير , وقد سلمنا أن الحياة هي الثابت الذي لايتغير والغير قابل للحركة وبما أنة ثابت جعله يخضع لقانون السكون والجمود , التي جمع محتويات الحياة بما فيها من عناصر مكوناتها التي تعتبر حالة جامدة لذلك ليس له فعل أو عامل مؤثر في حركة التغير لان حركته جامدة ليس لها مجال حركي مؤثر في متغيرات الاتجاهات الثقافية , بأستثناء العامل البيئ الطبيعي الذي يعتبر أحد العوامل المؤثرة ( الثابت المتغير ) وفق مقايس التغير على الكائنات الحية و الانسان , وهي تؤثر في بلورة الشخصية المكتسبة ويكون ثأثيرها متسلسل يخضع لقانون السقف الزمني ومتغير الجينات الوراثية التي تستنسخ المعلومات من الظروف المحيطة وفق مراحل زمنية .
اما الفرد هو ذلك العنصر الذي يتفاعل مع الحياة والطبيعية ويؤثر بها من خلال أفكارة وأتجاهاتة المتغيرة وقيمه الغير ثابتة حتى تتبلور لدية القيم السليمة وقد تندحر بالاستعاضة بقيم أخرى أو حالة من حالات التجديد في حركة زمانية ومكانية قد تكون في عقود او في قرون من الزمن , تشكل حالة متقدمة أو حالة رجعية وهي بذلك تكون أحد العوامل المؤثرة في صياغة حركة تغير الانظمة والحكومات , لان القيم الثقافية هي إتجاهات الفرد , الذي هو جزء من المجتمع الذي يبلور الثقافة وبالتالي هي أنعكاس شكل وهوية المجتمع الذي يوظف الثابت في خدمة المتغير لاستمرايته في ال تغذيته على الحركة , مثل أتجاهات الفرد وقيمه على أرضية ثابتة وهي الحياة .
وطالما نحن بصدد الانسان الذي يعتبر المتغير الذي يخضع لعوامل ومؤثرات كان لابد أن نلمس العوامل المؤثرة في العملية العقلية الانـسانيه في بلورة ألية ألاتجاهات الثقافية والدوافع الفعاله فيه لاستقطاب مصادر المعلومات .
لقد صنفت المحتويات الدافعية لاتجاهات تحت أربعة أقسام رئيسية :
-
التعقل Rational
-
دفاع الانا Ego defensive
-
اللذة أوالمتعة hedonic
-
التواد affiliative motive
أن بعض الصفات ألاولية لها قوة تأثيرفي الاتجاه الذي يعتمد يتراوح بين محتوى الاتجاه الى أخر التي جعلها تتبادل الادوار في بعض الاحيان في الدافعية كالمحتوى العاطفي hedonic له دوافع أولية مثل الجوع والهرب والالم التي تكون مؤثرة ولها فعالية أولية , ولكنة نلاحظ أن هناك محتويات اخرى من الاتجاه الذي يعتبر من الدوافع الثانوية حسب التسلسل الدافعية يكاد يكون في المراتب الاولى في بعض الاحيان كدافع رئيسي في السيطرة والهيمنة التي تعتبر ضمن صنف ومحتوى دفاع الانا Ego defensive وأكثر فعالية من النماذج الاخرى الاساسية الاولية التى تطرأ على بعض الافراد أوالتواد affiliative motive .
ان هذا التبادل والاشتراك في محتويات الاتجاه هي التي تحدث حركة التغير في أتجاهات الفرد وبلورة الثقافة العامة لها , أما تدعيمها السلبي أو الايجابي في الاشباع أو الفقدان محفز على تعزيز دورها في الظهور , ومحتويات الاتجاهات هي التي بلورة نظرية الحاجات , حيث أعتمدت على عناصر رئيسية في تبني أتجاهات الفرد من خلال الفقدان والاشباع للحاجات التي أشارة أليها علماء النفس والتي أمتازت في سهولة القياس من خلال التشخيص التصنيف لها , لكن كان الاثر واضح الذي تستند اليه نظرية الحاجات في محتويات دافعية أتجاهات الحاجات وهي ( اللذة أو المتعة , دفاع الانا , المؤثر التواد , التعقل ) كما نلاحظها في كل من ( نظرية هنري آ . موراي (Henery.A.Murray ,1893-1972 أو في نظرية ابراهام ماسلو ( Abraham Maslow, 1908-1970 أو في نظرية كارين هورني ( Karen Horney,1885-1952.
برغم ان هنري أوعزها الى آليات
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ