لما أستعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا" فطرة الانسان أن يقاوم والمقاومة فعل فطري في كل زمان ومكان  لحفظ أستمرارية الوجود وهو قانون الوجود الطبيعي

فجـــــــــــــــــــــــــ ألاحــــــــــــــــــــرارـــــــــــــــــــــــــــر

نــــزلـــــــــتـــــــــــــم أهــــــــــــــلا *** وحـــــــــــــــلــــلــــــــــــتم ســهـــــــــــــلآ

فجر الاحرار  يرحب بزواره الكرام

الأحد,تموز 15, 2007


 
أوراق الاحتلال الاخيرة وحملة إحتواء المقاومة والفصائل المجاهدة

كتبه   د. احمد المشهداني

لم يبق من أحد يجهل أن المقاومة في العراق إنما هي جهاد قام على يد أهل التوحيد المجاهدين الذين قدموا ومازالو يقدمون آلالاف من الشهداء فضلا عن الاعداد الكبيرة من الاسرى والجرحى في قتالهم للمحتلين ودفاعهم عن الأمة والدين .

كما أن الفصائل المجاهدة في العراق تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، وحيدة دون دعم أو إسناد من أي طرف كان عربياٌ أو دولياٌ وتعتمد على إمكاناتها الذاتية ودعم الخيرين ودعاء المؤمنين مستمدة معنوياتها وثباتها من الايمان بالله وبرسوله. ولقد أعلنت هذه الفصائل منذ البداية وبكل وضوح منهجها وبينت عقيدتها وهي عقيدة الاسلام الصافية بمعانيها الصحيحة ، وبرأتها من كل فكرٍ منحرفٍ.. وهي وإن تعددت راياتها فإنما هي كألاعضاء في الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، ناهيك عن أن هذا التعدد كان من عوامل القوة والتأثير العظيم على العدو .. في تحقيق الهدف الذي إجمعت عليه الفصائل كافة وهو مقاتلة المحتلين وطردهم من أرض الرافدين هم وعملائهم وكل من سهل لغزو البلاد وتدميرها وقتل أبنائنا والاعتداء على حرماتنا وأعراضنا، ضمن إستراتيجية متدرجة في خططها حسب مراحل المنازلة مع المحتلين وصولا الى أقامة دولة الحق والعدل طبقا لشريعة الله سبحانه وتعالى.. التي تحفظ حقوق الجميع وتصون كرامة الامة .

وفضلا عن القتال البطولي في الميدان الذي أهلك الاعداء رغم كل ما أوتوا من قوة ، وأذهل كل مراقب ، فقد أثبت المجاهدون في جميع الفصائل إدراكهم التام لأفاق الحروب الموازية التي تمتد على أصعدة اخرى .... السياسية والاستخبارية والاعلامية منها وكذلك الاقتصادية ، حيث يستخدم الاحتلال كل المقدرات والوسائل وأساليب التدبير لاجل القضاء على الجهاد والمقاومة التي أعجزتهم بشدة بأسها وقوة إرداتها وضرباتها الموجعة .

 

لقد واجه المجاهدون هذه الحروب الموازية بكل اشكالها وصيغها المتعددة طيلة السنوات الاربع الماضية من عمر الاحتلال وأبطلوا مفعولها وافشلوها ، والتي بدأ الامريكان بتكثيفها وتوسيعها منذ مطلع هذا عام 2007 عبر قيامهم بتنفيذ خطط متعددة في آن واحد للتسهيل في تطبيق إستراتيجية الخروج من العراق ، بعدما يئسوا من كسر شوكة المجاهدين ، فمن الخطط الامنية الفاشلة والحملات العسكرية المندحرة والاعلامية المشوهّة مرورا بمحاولات خلق الفتنة والفرقة بين صفوف الجماعات المجاهدة بهدف اشعال الصراع والقتال فيما بينها والتي سقط فعلها بفضل وعي المجاهدين وقياداتهم لخطورة ما يحاك ضدهم ، وبالتزامن مع تكثيف العمليات الخاصة لفرسان مالطا الجدد بفرقهم المختلفة المنتشرة في البلاد وكذلك الإجراءات السياسية المتنوعة ما بين تقديم أغراءات وتوزيع أموال ومنح مناصب وعقد مؤتمرات داخلية و إقليمة و دولية وتحريك دور الحلفاء في الجوار والتفاوض مع ايران ، الى تنفيذ بنود من تقرير لجنة بيكرـ هاملتون وما ورد في توصيات التقارير الاخيرة لمؤسسة راند الامريكية التي دعت فيها الى العمل على زرع الخلافات بين الحركات الجهادية وإنشاء "اسلام حضاري ديمقراطي" في سبيل مواجهة ما وصفته بصعود نجم المجاهدين و"الاسلاميين المتطرفيين" .... والعمل على محاصرة التديّن وتضييق نطاقه وعزله عن الاطار الاجتماعي والسياسي .... وتشجيع ودعم الحركات العلمانية والديمقراطية والاسلامية المعتدلة الاتجاهات كالصوفية والشيعية وغيرها والعمل على اظهار هشاشة الاسلاميين في قدرتهم على الحكم وتخلفهم ..الخ ، والجدير بالذكر أن الامريكان سبق لهم وان طبقوا توصيات كانت ترد في تقارير هذه المؤسسة في سيناريو غزوهم  واحتلالهم  للعراق ، وعلى هذا المجرى فقد شاهدنا تسارع الخطى للمضي في هذه الترتيبات وغيرها والتي تهدف جميعها الى إخراج الامريكان من ورطتهم في العراق بحفظ ماء الوجه بعد أن أيقنوا بأن الاحتلال مهزوم في العراق لا محالة وإن عمليتهم السياسية مندحرة والحكومة العميلة أيلة الى السقوط ، وفي تساوق ملحوظ مع هذا ، شمّر المنتفعين من داخل العملية السياسية عن سواعدهم لاجل أخذ الدور بدلا من منافسيهم من العملاء ، للاستحواذ على كراسي الحكم فراحوا يشكلون الجبهات والتكتلات تلو التكتلات علهّم يخرجون بأكبر تأثير ممكن لإلتهام ما في القصعة ونيل الرضى لدى سيدهم الامريكي.

وكمثال على ذلك ، بلغ الامر بأحد التجار الذي يترأس جبهة تشارك في العملية السياسية ، أن يظهر تكرارا بتصريح عن تشكيله لجبهة سياسية جديدة يتبرقع بها زورا بثوب الحرص على المقاومة... وحتى أطراف الحكومة العميلة لم يفتهم هذا الامر فراحوا يشكلون الجبهات والتكتلات ، حيث أعادت ايران تأهيل عملائها التاريخيين وأتباعها وأذرعها المعروفة في العراق ، وتظهرهم بادوار سياسية مزدوجة جديدة لتستوعب أهداف الاستراتيجية الامريكية للخروج من العراق التي اتضحت صورتها جلية واضحة من خلال تلك الترتيبات المنوه عنها ، لتشيع حمى الحراك والتنافس بين جميع الاطراف ، ولقد رصدنا أيضا على الجانب الاخر ، لمن هم خارج اطار العملية السياسية وقد أصابهم رعاش هذه الحمى ، يسارعون في حراك سياسي موازي يتنقل ما بين عواصم غربية كلندن وباريس وعربية كالقاهرة وعمان وبيروت ودمشق لتشكيل جبهات وتجمعات (بعد مرور أربع سنوات من الاحتلال !!) ، وقد ختموا حراكهم بأعادة تأسيس جبهة ورقية سبق للبعثيين في الخارج أن أسسوها في نهاية عام 2005 مع بعض الشيوعيين والضالين والاشخاص النفعيين المعادين للمشروع الاسلامي الجهادي بأسم ( الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية ) وكان قد مثلها في البداية تاجر أبعد منها لاحقا ليحل محله سياسي مقيم في باريس ويقدم نفسه لجهات أجنبية عدة بأنه الناطق الرسمي للمقاومة العراقية بجميع فصائلها !!! ... لقد أعاد أصحاب هذا الحراك الاخير تأسيس هذه الجبهة في أواخر حزيران من هذا العام 2007 ليعرضوها مجدداٌ كممثل للمقاومة ومتحدث بإسمها كي يحصلوا عبرها على الدور السياسي الذي يبغون في إطار التنافس الجاري الذي أحدثته إستراتيجية الامريكان الساعية للإسراع بالخروج من مازقهم في العراق بالوسائل والصفقات السياسية ، و هذا ضمن حالة لا توصف الا بكونها حالة التفاف على المجاهدين الذين بدأت ملامح التوحد لفصائلهم تتضح تدريجياٌ فضلا عن التنسيق القائم بينهم ميدانيا ، فها هو الالتفاف يتحقق بخطوات ذكية وخبيثة في نفس الوقت لخلق هذه التشكيلات المموهة وعبر خطوات متواترة وبتوقيتات محسوبة تناسب المحتلين قبل غيرهم ، أذ يبدو إن الاخرين ممن لهم مصالح وغايات خاصة قد رصدوا ولاحظوا التقارب المطرد بين فصائل المجاهدين الذين وأدوا الفتنة التي اريد بها الفرقة والعداء بين فصائلهم وراياتهم ، فسارعوا الى خطواتهم المضادة تلك في محاولة لوقف التقارب والحيلولة دون تكوين فصيل جهادي اكبر او حتى جبهة مشتركة بين الفصائل الجهادية قد يحطم آمال الفاسدين او على الاقل المشبوهين اولئك.

وبالطبع لا نقصد بخس حق الاخرين بأن يقوموا بما تمليه عليهم واجباتهم تجاه بلادهم المحتلة وأهلها المبتلين بالاحتلال وجرائم أذنابه وبالطرق التي يرونها مناسبة بصدق وأمانة ، ولكن أن ينتحل هذا الحراك إسم المقاومة ويقوم به أناس مشخصين بمواقفهم وادوارهم والذين وجد فيهم البعثيين الهاربين من الميدان الفرصة لكي يتحالفوا معهم ويقفزوا هذه القفزة المقصودة على الجهاد وأهله ، ويغفلوه تماما واضعين انفسهم في موضع الممثل للمقاومة ويدعون انهم صاروا هم جبهتها السياسية كما توحي عباراتهم في بيانهم فهذا ما يوجب التوقف عنده ، فمثلما تعودنا ان يظهر علينا بين الحين والاخر من يسيء للمجاهدين وجهادهم ، ومن ينافق فيهم ويدعي انه يمثلهم ويمثل المقاومة ليحقق غاياته ومأربه بالتفاوض او بالابتزاز من رهط الافاكين المندسين كتلك التي تسمى القيادة العامة للمقاومة والقيادة الموحدة للمجاهدين ولواء الحق للمدعو "أبو علي البغدادي" وغيرهم من البعيدين كل البعد عن المقاومة وطليعتها المجاهدة ، يتداعى أيضا أصحاب الاهداف المفضوحة الذين همهم الوحيد هو الوصول الى السلطة ، ويوجهون سهامهم الى الجماعات الاسلامية ويتهمونها بالتخلف والرجعية ، ولا يعجبهم الجهاد في سبيل الله الذي يريدون تغييبه لإحتوائه وإنهاء دوره ، كونه يتعارض مع عقائدهم والتحزب والتكالب على كراسي الحكم والفوز بمكاسبها ... فأن حالة الالتفاف الاخيرة هذه والتي يراد بها إستهداف المجاهدين وفصائل المقاومة الحقيقية قد فضحت نفسها بلا جهد وتفكير عميق .. حتى ان اصحابها لم يشيروا في بياناتهم الى المجاهدين وفصائلهم لا من قريب ولا من بعيد ولا حتى التذكير بدورهم كما جرت العادة في مثل هكذا بيانات ، مع ان المجاهدين ليسوا بحاجة للتذكير من قبل هؤلاء.

 

و قبل التشخيص فأن الكثير من التساؤل يفرض نفسه ، فلماذا جاء هذا الحراك الان في هذا الوقت بالذات؟ وبهذا التجاوز الواضح على المقاومة الحقيقية وفصائلها المجاهدة المؤتلفة بالصيغ المتاحة المعلن منها وغير المعلن ..؟ وما المغزي منه ..؟ .

 

إذا كان حراك عملاء الاحتلال واذنابهم في تجاذباتهم وتكتلاتهم الجارية في هذه الايام هو أمر بديهي ، وكذلك الحال للاطراف الاخرى في العملية السياسية حين يتحركون لتحقيق غاياتهم التي لا تخرج عن اطار تلك العملية السياسية التي يرعاها الاحتلال ، فأن الامر يختلف حينما يأتي من يستغل المقاومة والجهاد في العراق ويستخدمها كسلعة لتحقيق اهدافه وغاياته ، فأن هؤلاء هم المنافقين والمشبوهين ممن يطمعون في تحقيق مكاسب نفعّية وأجندات خاصة وما يكشفهم هو الموقف من الجهاد والعمل الحقيقي لدعمه .

نعم لقد رصدنا مجريات هذا الحراك الذي أصبح من المؤكد أنه يجري بأشراف جماعات وافراد من مسؤولي النظام السابق ما فتئوا يزعمون انهم قادة المقاومة والجهاد وفي ذات الوقت يصوبون سهام نقدهم إلى المجاهدين ، ويسلطوا أعلامهم وأقلامهم للنيل من التيارات الاسلامية والجماعات المجاهدة ، وبالترتيب مع شركائهم المعروفين من عرابي المشاريع الموازية ، وسماسرة وأصحاب رحلات ولقاءات مع الامريكان يعرضوا عليهم المبادرات والحلول لاخراجهم من مأزقهم أملاٌ في تحقيق الصفقات السياسية معهم بأسم "العراق والمقاومة" ، لقد تراصف هؤلاء ما بين بعثي و عرّاب لمبادرات ومشاريع الصفقات السياسية ، وشيوعي ، وعضو سابق في حزب الدعوة ، ومساعد لاحمد الجلبي ، ومن زائر لدولة اليهود ، وصديق حميم لتيار مقتدى الصدر وابراهيم الجعفري ليظهر في هذه الفترة الاخيرة بالحرص ( التاريخي ) بعد عمليات التلميع والتلبيس....، وتاجر وملاّك و شيخ عشائري ، أو مرجع ديني يهمل الجهاد ويغفله هو واتباعه وبدلا عن ذلك يتبنى اصدار المشاريع السياسية ... وكذلك من بينهم من كان مؤيدا غزو العراق وغارق في العمالة للامريكان ، حتى خرج علينا بعد مرور سنتين او ثلاث من عمر الاحتلال ليبدأ ناقدا لتصرفات الحكومة العميلة ثم الاحتلال وعلى استحياء ليتم تلميعه تدريجيا حتى يصبح في صورة (الوطني) المناهض للاحتلال والمنقذ للبلاد بمشاريعه ليقوم بادوار أقل ما يقال عنها إنها مصنّعة لخدمة أجندات ليس بالعصّي معرفة اهدافها الخفية ....

انه التخطيط المتأني ... المتدرج لاحتواء المجاهدين ، كذراع أخر داعم وموازي للخطط القائمة الان في الساحة على المحورين الميداني والسياسي ومنها ما يسمى بتشكيل مجالس الانقاذ وتسليح العشائر وصحوة العشائر والمصالحة وغيرها من المحاولات الاخرى ، أنه أسلوب الاختراق لأجل محاربة وإحتواء المجاهدين و استيعاب من يستطيعون استيعابه في عمل سياسي يتم بأسم المقاومة لافراغها من محتواها وتسليم ثمار جهاد مجاهديها وتضحياتهم ودمائهم لاصحاب المشاريع السياسية الملتوية الذين فتحوا أبواب التعامل مع الامريكان عبر عدة وجوه و وسطاء ... فلقد نشر مؤخراُ أحد اعضاء مكتب العلاقات الخارجية لتنظيم البعث المرتبط بعزة الدوري ( وهذا المكتب هو المسؤول عن عمل البعثيين ) مقالا يتحدث عن هذه الجبهة القومية والوطنية والاسلامية " بأنها تشكل المرجعيه العراقيه المخوله للدخول في حوارات مع الدول الكبرى لايجاد مخارج لانهاء الاحتلال وقد وضعت هذه الجبهة اليات عمليه ومنطقيه قابله للتنفيذ الذي يمكن فيه للاداره الامريكيه تتلمس طريقا مناسبا لوضع نهايه مقبوله لمأزقها المتصاعد في العراق .. الخ ".

ولا يفوتنا في هذا المجال ذكّر ما رأيناه خلال الفترة الماضية وهي عملية الاستيعاب التي بدأت منذ عام تقريبا لإحتواء الكثير من العراقيين ( الذين ظننا بهم خيراٌ حتى الساعة ) و الذي غادروا البلاد بسبب المخاطر والملاحقة ، وبعضهم من الاسماء المعروفة ، عبر توفير مسائل الاقامة وترتيباتها لهم في الاردن ولبنان وسوريا ومصر والتجول في الخارج لاجل تسخيرهم ، بوعي منهم أو غفلة أو تحت ضغط الحاجة ، في الوجهة التي يريد أصحاب المشاريع إستخدامهم فيها .. ، حيث يدفع بالبعض منهم مخدوعين أو ُيأتى بهم صاغرين في هذا الحراك السياسي الاخير الخطير .

وحتى لا نظلم البعض منهم ، نفترض أنهم كانوا في غفلة وأنغمسوا في هذا العمل دون تمحيص ، فحرّي بهم الان أن يتخلوا عن هذا الفعل المنافي للدين والشرعوالاخلاق وكل شبيه له ، وهو الذي يوازي أعمال الخيانة والاصطفاف مع الاعداء اذ يُعين في مقاصده ونتائجه المحتلين الاميركان والصفويين ، ونذكر بواجب المسلم في أن يُعرض عن مشاريع أهل النفاق والدس واللغو والتنظير والندوات الذين أصبحوا هذه الايام أدوات مساعدة تخدم استراتيجية المحتل لاخراجه من ورطته ، بمشاريع يلبسونها ثياب الحرص والإصلاح لاجل أحتواء المجاهدين بهذه الصورة المشينة ، فالمنافقون هم العدو الداخلي والطابور الخامس للاحتلال و واجب المؤمن أن يمتثل لامره تعالى أذ خاطب رسوله الامين : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) [ التوبة: 73] .

ومن نافلة القول إن الجماعات المجاهدة في العراق براياتها المعروفة تمتلك أطر وصيغ متقدمة على جميع الاصعدة الميدانية والسياسية والاستراتيجية ، التي أمَنت و بأساليب محكمة وتدبير جيد جميع مستلزمات جهادها وعملها في مقارعة المحتلين وإستهدافاتهم المختلفة ، وإذ يتعلق الامر بمسألة التعاطي السياسي مع أي مرحلة من الاحتلال وما بعده أومع ما يدعيه البعض عن رغبة ما يسمى بـ "المجتمع الدولي" في معرفة ما هو برنامج المقاومة ، فالمقاومة بفصائلها الجهادية المعروفة حتما تمتلك من القدرة الفائقة والوعي العميق لوضع برامجاٌ وأستراتيجيات قريبة وبعيدة لمواجهة متطلبات كل مراحل الصراع بما فيها مرحلة ما بعد خروج المحتل وإعادة ، فالامر ليس فقط بكثرة التسطير والتنظير ، فتلك من أهون الاشياء على أهل الجهاد الذين تضم صفوفهم وكذلك من حولهم نخب خيرة من العلماء والاكاديمين وأصحاب الكفاءات من كل اختصاص .. و لا نظن أنهم بحاجة لممثلين يكتبون لهم برامجاٌ سياسية للمرحلة الحالية أو لما بعد خروج المحتل ، وعلاوة عن ذلك يدعي اولئك أنهم يمثلون المقاومة العراقية ويريدون إظهار برنامجها لانهاء الاحتلال والتحرير وبناء دولة العراق وما الى اخره من خطاب ذو اهداف مزدوجة..

ونشير في هذا المقام كذلك الى الافتراءات التي يشيعها البعض وينشروها في الاعلام بهدف التشويه والتأثير على الناس وأبعادهم عن المقاومة والمجاهدين (فصل الحاضنة الشعبية) .. ومنها الادعاء بأن المقاومة الجهادية بفصائها المعروفة ستغمط حق الاخرين أو تغفل جهدهم اذا ما تولت زمام البلاد وأمرها ،.. والغرابة في ذلك انه يناقض ما تصدره الفصائل دائما من ان المجاهدين ملتزمين بالضوابط الشرعية وأحكامها بما يحفظ حقوق الجميع و لا يمكن أن ينكروا أو يفغلوا جهود العلماء والخيرين من سياسين وإعلاميين وإختصاصيين وغيرهم وكل الاحرار الغيورين البعيدين عن المشاريع الانتفاعية والمشبوهة ، في دورهم المشهود له بالوقوف ضد المشروعين الامريكي والصفوي والتصدي له ، وحتما سيكون لهم الدور الهام والمناسب في مرحلة ما بعد خروج المحتل ، و حتى الذين نأوا بانفسهم عن الاحتلال وأذنابه ومشاريعهم ومخططاتهم فلا يظـّن أن مواقفهم سَتُنسى أو تُغْفل ولا الذين تعرضوا للاذى بكل أنواعه جراء الاحتلال والصابرين عليه والناس كافة ...

 

من البديهي أن ينصب الجهد الاكبر للمجاهدين على العمل الميداني وقد سُخْر أيضا الكثير من الطاقة والجهد الى الاعلام الجهادي المباشر لاهميته في إختراق مسألة التعتيم على العمليات والفعل الميداني وكذلك فضح جرائم الاحتلال الامريكي وعملائه ، ورغم كل الظروف والصعوبات فأن المقاومة قد أنجزت ما لم تنجزه أية مقاومة في التاريخ ، كما أن مسألة التعبير عن المواقف السياسية لم تكن غائبة فهي حاضرة وبقوة عبر الاعلام المنهجي والدعوي والارشادي المعلوم. و مع ذلك نقول نعم هناك مؤشر عن وجود ضعف ملموس في "الاعلام السياسي العام" الموّجه للتعبير عن المواقف أزاء الاحدات السياسية المتتابعة وهذا يخص جميع الفصائل المجاهدة المعروفة بلا استثناء ...و كمثال على ذلك – كثيرا ما يرد في بيانات الفصائل مصطلح "تحكيم شرع الله" – وهو وإن كان معروفاٌ لدى البعض الا انه لدى عموم الامة او كما يطلق عليه حديثاٌ (جماهيرياٌ) ليس واضحا بعد فترة التغييب او التغيب الديني الطويلة عن مجتماعاتنا. لذلك وجب التفصيل في مصطلحات كتلك حتى يتم الفصل بين ماهية تحكيم شرع الله الحقيقية والصورة السلبية في الذاكرة الجماعية للمجتمع والتي رسمت وترسم كل يوم بانه مرادف الارهاب والقسوة والتطرف وسلب الحريات الخ – مثلا.

وهذا مما أتاح للمتصيدين والمدعين أن يستغلوا الامر للتسلل عبره أذا دأبوا أن يعرضوا أنفسهم كجناح سياسي ممثل للمقاومة ، ومن غرائب الصدف أن يكون توقيت الحراك السياسي المحموم الذي نوهنا عنه ، مع بدأ فصائل المجاهدين وقياداتهم ومن يقف معها من ابناء الامة ، بتعزيز الجهد للافق السياسي الذي يبدو انه مخطط له ان ينطلق وفق مراحل محددة كي تزيد من إرتباك الإحتلال وتخبطه.فلقد تداعى هؤلاء المنافقين والمشككين بمشروع الجهاد والمروجين للكذبة التي تقول: "بأن المقاومة الجهادية تفتقد إلى البرنامج السياسي المعلن " ، و حرصا على مصالحهم صاروا يتحالفون مع اي طرف كان حتى مع من عمد إلى تحميل المقاومة " ظلماً وعدونا وزراً " مسؤولية ما يدور في العراق من جرائم قتل وتدمير.. ليوسعوا وجودهم ويصلوا الى غاياتهم من خلال افاق التعامل مع الادارة الامريكية لتبادل المصالح وفقا للخيارات المتاحة بعد بروز التجاذبات السياسية بين قطبيها (الجمهوريين والديمقراطيين) لتدراك فشلهم في العراق ، ولهذا فهم يعرضون أنفسهم اليوم على الامريكان عبر هذه الاساليب الخداعة البراقة لتمكينهم من الخروج عبر صفقات سياسية ، منتحلين صفة المقاومة لاحتواء مشروعها الجهادي وتحجيم دور المجاهدين ، فهم لا يريدون القيادة الإسلامية التي ملكت ساحة الجهاد بسلامة عقيدتها وصحة هدفها وقوتها و وضعت قدمها على الطريق لاسترداد حقوق ألامة التي سلبت منها بعد عهود من الفساد والظلم والطغيان وإقامة شريعة الله تعالى في أرضه.. قال تعالى: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [الصف:8 ].

 

خلاصة القول أنهم يريدون نحر الجهاد والمجاهدين كثمن مباشر يقدمونه لتطبيع العلاقات مع الادارة الامريكية وهي تلعب بهذه الاوراق المكشوفة للخروج بصفقات سياسية تخدم المصالح المشتركة. ولذا فلم يعد من المقبول أن لا نرى تصدياُ منظماٌ من قبل فصائل المجاهدين للمسائل السياسية والصمت على هذه الغارات المنكرة التي تشن اليوم تحت غطاء الحرص على المقاومة والجهاد ليسّوق أصحابها مشاريعهم المشبوهة ،وعلى الفصائل الإسلامية أن تأخذ دورها الريادي وأن لا تسكت ، ولا تستهين بما يحاك ضدها وتعالجه بقوة وحزم ، ولاجل تحذير الناس من تصديق المشاريع المشبوهة والدعاوي المضللة او الانحياز اليها وكذلك ان يحمل في طياته التحذير لمن يروج لها ويطلقها ، نقول و وفقا لما نتملكه من تفاصيل والتي صارت معلومة أيضاٌ بكل دقائقها عند الاخوة في بعض الفصائل المجاهدة ، بأن ما يسمى بـ (الجبهة الوطنية والقومية الاسلامية) التي أسست في عام 2005 من قبل البعثيين الهاربين ، هي جبهة ورقية وهمية و لاعلاقة لها بالجهاد والمقاومة والمجاهدين ولا تلك التي أعيد تأسيسها بنفس الاسم في دمشق في حزيران من هذا العام 2007 ، و نرى أيضا :

·        إن أية جبهة او تجمع سياسي لجماعات او افراد تتحدث باسم المقاومة وتتصرف سياسيا مع الاخرين على هذا الاساس وهي ليست من المقاومة وفصائلها المجاهدة المعروفة ، هي جبهة مشبوهة الاهداف والنوايا ولا تخرج عن إطار الالتفاف على المجاهدين وتعد من أعمال التخريب المتعمد لمشروع الجهاد والمقاومة في العراق ، مهما سطر اصحابها من ايجابية الخطاب والبرامج عن التحرير و رفض الاحتلال والمطالبة بخروجه .

·        إن أية جبهة أو تجمع أو هيئة أو حزب مهما كان يحمل أو يحملون من إسم وعنوان ، جماعات أو أفراد يتجاوزون على المجاهدين ويغفلون دورهم وإمتلاكهم لساحة الجهاد ويحاولون الالتفاف عليهم ، سيكونوا بمثابة المعيّن المكمل للاستراتيجية الامريكية التي تعمل على محاربة المقاومة والمجاهدين ، وسيكونوا كزارع الفتنة والطاعن بالمجاهدين في ظهورهم وهم منشغلين بمناجزة الاعداء ، وسيضع هؤلاء انفسهم في خانة الخونة والعملاء .

·        ونوجه القول الى بعض الشخصيات المعروفة ممن لهم باع في الشؤون السياسية والاعلامية والدينية والاجتماعية وغيرها ممن تخيلوا إنهم لوحدهم أهل العقد والربط في الشأن العراقي الحالي وحل مشكلاته ، انه حـّري بهم أن يصطفوا بصدق وحرص مع المقاومة وفصائلها المجاهدة المعروفة ، نعم أن يكونوا في صف المقاومة لا فوقها ، ولا بالالتفاف عليها ، حيث أخذت بعضهم الاهواء في الجرّي مع جوقة القافزين من المندسين والمشبوهين في حراكهم هذا وغيره .. و لمن يُحْسَب منهم على أهل العلم والشرع اذ ما شارك في هذه المشاريع او أقدم عليها ، فأنه سيكون مساهماٌ في الفتنة والفتنة أشد من القتل ، بل مساهماُ في تعطيل الجهاد ، وأية مفسدة أعظم من ذلك .

·        ومن كان لديه وجهات نظر أو افكار بالضد من المشروع الامريكي وكل ما يحاك ضد الامة عليه أن يقولها ويعرضها بالعدل والانصاف، وبلا لف و دوارن أو تجاوز على دماء المجاهدين وتضحياتهم .. فأن أبواب فصائل المقاومة والمجاهدين مفتوحة لكل خير وغيور للتواصل معه بكل ما يستطيع ان يقدمه من أجل دعم المقاومة وأنهاء محنة البلاد وكذلك التحاور في جميع المسائل وسيكون محل ترحيب وإحترام وتقدير .

·        وكذلك نقول لمن أرد ان يكون في صف المقاومة والمجاهدين ويحرص على تحرير البلاد من المحتلين عليه أن يقوم بدعم المقاومة والمجاهدين مادياًً ومعنوياًً ومناصرتهم سياسياٌ واعلامياٌ و يرص الصفوف خلفهم والذب عنهم والتصدي لكل من يحاول تشويه صورة المقاومة الجهادية والمجاهدين ، وليساعد المقاومة في أن يشّتد ويقوى بأسها لاخراج البلاد من هذه المحنة وتحقيق النصر على الاعداء ، ولهذا الدعم والمساعدة وسائل عدة وطرق متنوعة و يمكن لاي إنسان أن يختار ما يقدر عليه ، وله في ذلك أجر عظيم وثواب عند الله ومنزله ، قال الله تعالى في سورة الصفّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ... وقال سبحانه أيضا في سورة التوبة: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ، وسيمحص القوي العزيز الذين آمنوا بالقول الثابت فيظهر الخبيث من الطيب و ينكشف المنافقون والذين أووا إلى بيت العنكبوت وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .

 

و نوجه ندائنا الى فصائل المقاومة الجهادية المعروفة .... عليكم أن تحسموا الامر لرد الكيد ، فلابد أن يعّي المجاهدون جوهر هذا المكر والدهاء الهادف لسحب البساط من تحت أقدامهم والذي يجري بعدة وجوه وطرق ويتحسبوا له بعد تشخيص كل ما يحاك ضدهم ويفشلونه ويسقطوه ، و لهذا نقول بأنه قد آن الاوان لتعزيز دور "الاعلام السياسي العام " الموّجه الى العامة للتحدث عن مواقف المقاومة المجاهدة أزاء جميع الاحداث ومتغيراتها ونشر برامجها الأنية والمستقبلية لوضع النقاط على الحروف ، حتى لا تتكرر لعبة الاستغلال هذه وغيرها ..قال سبحانه وتعالى :( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ ‏مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) [آل عمران: 17 ].

 

و ننتهز هذه المناسبة لنشيرالى مسألةٍ أخرى يستوجب التنويه عنها وهي تتعلق بما يلاحظ هذه الايام من إنشغال العديد من الاخوة بمسائل جانبية سخروا لها جزء كبير من طاقاتهم تمثلت بالهمز و اللمز والبحث عما يسيء لهذا الفصيل او ذاك أو يشكك به لانه ليس على مجرى الهوى أو لاسباب خلافية أو إختلافية حيث فتحت بعض المنابر الاعلامية صفحاتها لهذه المسائل التي أضحت تشغل الناس بهذا النوع من الجدال العقيم و الهوامش الصغيرة وذلك ما يفرح أعداء الأمة والمتكالبين عليها ويصب في مصلحة إستراتيجاتهم ومخططاتهم التي تحاك وتدبر ضد المجاهدين ، وتحقق غايات القوى المتكالبة لاسناد مشروع الكفر والعدوان او تتساوق او تتعاطى معه باشكال ومظاهر متعددة لاجل تطويق الجهاد والمجاهدين وانهاء مشروعهم ، وعلى المسلم الذي يحب الجهاد ويدعمه أن يكون حبه ودعمه للمجاهدين كافة ويناصرهم جميعاٌ و يدعو لهم بالنصر والثبات والتمكين بلا تمييز أو تفريق و الا فالصمت أفضل .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيراٌ أو ليصمت) وعلى هؤلاء الاخوة أن يتوقفوا عن هذه الانشغالات الجانبية ويتوجهوا الى واجبهم الرئيسي في نصرة المجاهدين والذب عنهم بكل فصائلهم تجاه هذه الهجمات المشبوهة المتتالية ، ويتذكروا قوله تعالى : ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [الأنفال:46] .

والله من وراء القصد

والله الموفق



في29,آب,2007  -  06:29 مساءً, الاسد كتبها ...

يااخي العزيز
يتبجحون بعض العراقيين الذين يطلقون على انفسهم سياسيون باخراج المحتل.واضم صوتي لصوتك بان الاحتلال واعوانه من العملاء والمأجورين الذين لايعرفوا العراق ولا حتى شارع الرشيد اي يقع .يتخبطون كل يوم ويستلمون تعليماتهم من اسيادهم في الداخل والخارج بتشكيلات ساعة حزبية وساعةجهادية واحيانا"وطنية ليحاولوا تغيير نهجهم القذر الذي دمر العراق العظيم وقتل ابنائها وجرح عاصمة الدنيا بغداد.
ومن هنا .......أود ان احذر العراقيين الشرفاء بعدم الانظمام الى هذه العصابات القذره.لانها لن توصلنا الى خروج المحتل واعوانه.
وسوف لن يخرج المحتل الى عن طريق واحد...الا وهو الجهاد
وهو اسهل الطرق ولفضلها لان الجهاد اقرة ديننا وشرفنا ومبادئنا ولا طريق الا الجهاد بكل مااوتي الانسان من قوة .
والله اكبر وليخسأ الخاسئون والنصر للعراق العظيم بأذنة تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


html